ابن الأثير
428
الكامل في التاريخ
وكان بالقرب من حصن زياد حصن آخر بيد إنسان من الروم اسمه افرنجي « 1 » ، وكان يقطع الطريق ، ويكثر قتل المسلمين ، فأرسل إليه جبق هدية ، وخطب إليه مودّته ، وأن يعين كلّ واحد منهما صاحبه ، فأجابه إلى ذلك ، فكان جبق يعين افرنجي على قطع الطريق وغيره ، وكذلك افرنجي يعين جبق ، فلمّا وثق كل واحد بصاحبه أرسل إليه جبق : إني أريد قصد بعض الأماكن ، وطلب أن يرسل إليه أصحابه ، فأرسلهم إليه ، فلمّا « 2 » ساروا معه في الطريق تقدّم بكتفهم ، وحملهم إلى قلعة افرنجي ، وقال لأهليهم « 3 » : واللَّه لئن لم تسلّموا إليّ افرنجي لأضربنّ أعناقهم ، ولآخذنّ الحصن عنوة ، ولأقتلنّكم على دم واحد . ففتحوا له الحصن ، وسلّموا إليه افرنجي ، فسلخه ، وأخذ أمواله وسلاحه ، وكان عظيما ، ومات جبق ، فولي بعده ابنه محمّد . ذكر قتل قلج أرسلان وملك جاولي الموصل قد ذكرنا أنّ قلج أرسلان لمّا وصل إلى نصيبين سار جاولي عن الموصل إلى سنجار ، ثم إلى الرّحبة ، فوصلها في رجب ، وحصرها إلى الرابع والعشرين من شهر رمضان ، وكان صاحبها حينئذ يعرف بمحمّد بن السبّاق ، وهو من بني شيبان ، رتّبه بها الملك دقاق لمّا فتحها ، وأخذ ولده رهينة ، وحمله معه إلى دمشق ، فلمّا توفّي أرسل هذا الشيبانيّ قوما سرقوا ولده وحملوه إليه ، فلمّا وصل إليه خلع الطاعة للدمشقيّين ، وخطب في بعض الأوقات لقلج أرسلان . فلمّا وصل إليها جاولي وحصرها ، أرسل إلى الملك رضوان يعرّفه أنّه على الاجتماع به ومساعدته على من يحاربه ، ويشرط « 4 » عليه أنّه إذا
--> ( 1 ) فرنجي . b . ( 2 ) p . cni . cal . ( 3 ) لأعيانهم . b . ( 4 ) وشرط . b .